السيد علي الحسيني الميلاني

14

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

ثم قال الراغب الإصفهاني : « وَيُستَعمَلُ لكلِّ ما يتوصل به إلى شيءٍ خيراً كان أوْ شرّاً ، قال . . . . « وَلِتَسْتَبينَ سَبيلُ الُمجْرِمينَ » « 1 » » . « 2 » وعليه ، فالطريق الّذي يصلُ إلى اللّه ، والطريق الّذي يصل إلى الشّيطان ، كلاهما سبيل ، ولذا ، فإنَّ القرآن الكريم يقول : « وَإِنْ يَرَوْا سَبيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبيلًا » « 3 » . فالمراد من " سبيل الغَيّ " في هذه الآية ، هو طريق الضلال . وبناءاً على ما مرَّ بيانه ، فإنَّ الأئمّة عليهم السّلام ، قد وصفوا بالسبيل الأعظم الَّذي هو طريق عامٌّ ، ويسلكه الناس بشكل عادّي ، وإنْ أمكن وجود طرق فرعيَّة إلى جنب هذا الطريق العام ، وهو كناية عن إنَّ الأئمّة عليهم السّلام قد نُصبوا وعُيِّنوا لهداية عموم البشريّة وإيصال كلِّ الناس إلى اللّه ، وفي نفس الوقت ، فإنَّ هذا الطريق هو الطريق الوحيد الَّذي يوصل إلى اللّه ، لأنَّ الصّراط الواجب إتّباعه هو حصراً ذلك الطريق الَّذي يعتبر طريق اللّه تعالى . قال الراغب الإصفهاني : « الصّراط : الطريق المستقيم » « 4 » . ووصف " الصِّراط " بالإستقامة ، إنَّما هو للتأكيد . يقول القرآن الكريم : « وَأَنَّ هذا صِراطي مُسْتَقيماً فَاتَّبِعُوه » « 5 » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 55 . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن ؛ 223 . ( 3 ) سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 146 . ( 4 ) سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 146 . ( 5 ) سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 153 .